محمد بن محمد ابو شهبة
389
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
قصة فارس والروم وقد حدث قبل الهجرة أن تحاربت فارس والروم ، فغلبت فارس الروم ، ففرح بذلك المشركون ، وكانوا يحبون أن تظهر فارس على الروم لأنهم أصحاب أوثان مثلهم ، وساء ذلك المسلمين ؛ لأنهم كانوا يحبون أن تظهر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب مثلهم ، ولقي المشركون أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقالوا : إنكم أهل كتاب ، والنصارى أهل كتاب ، ونحن أميون ، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من أهل الكتاب ، وإنكم إن قاتلتمونا لنظهرنّ عليكم ، فأنزل اللّه تعالى : ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 5 ) وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ ( 7 ) « 1 » . فخرج أبو بكر إلى الكفار ، فقال : أفرحتم بظهور إخوانكم على إخواننا ؟ ! فلا تفرحوا ، ولا يقرنّ اللّه أعينكم ، فو اللّه ليظهرن اللّه الروم على فارس ، أخبرنا بذلك نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم .
--> ( 1 ) الروم : الآيات 1 - 7 .